محمد باقر الملكي الميانجي
61
مناهج البيان في تفسير القرآن
كما يبطل التراب الّذي يكون على صفوان - والصفوان الصخرة الكبيرة الّتي تكون على مفازة - فيجيء المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به . فضرب اللّه هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثمّ أتبعه بالمنّ والأذى . قوله تعالى : « لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » . أي لا يمكن لهم الانتفاع بشيء من الأعمال الّتي وقع فيها المنّ والأذى . قوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » . ( 264 ) تصريح منه - تعالى - بأنّ المانّ والمؤذي الّذي يمنّ في صدقته وإحسانه لا يهتدي بشيء من هداية اللّه - سبحانه - لقبح عمله ، وبطلان فائدته . وإطلاق الكفر عليهما إنّما هو نظرا إلى قوله تعالى : « وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » . قوله تعالى : « وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ » . في لسان العرب 11 / 405 : الطلّ : المطر الصّغار القطر الدائم ؛ وهو أرسخ المطر ندى . وفيه أيضا 14 / 306 : الرّبو والرّبوة والرّبوة والرّباوة والرّباوة والرّباوة والرّابية والرّباة : كلّ ما ارتفع من الأرض وربا . مثل الّذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ويطلبون مرضات اللّه ، ويهتمّون بهذا الأمر ؛ كي يثبت في أنفسهم وينالوا خيراته وبركاته ، كمثل جنّة في موضع مرتفع يصيبها المطر الضخم القطر فيتضاعف مأكولها وفوائدها ، وإن لم يصبها المطر الشديد يصبها الصغار من المطر غير المنقطع ، الّذي هو أرسخ الأمطار وأنفعها . قال علي بن إبراهيم في تفسيره 1 / 92 : ثمّ ضرب اللّه مثل المؤمنين : « وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . . . » قال : « كَمَثَلِ جَنَّةٍ » أي بستان في موضع مرتفع « أَصابَها وابِلٌ » أي مطر « فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ » أي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » . والطلّ ما يقع باللّيل على